الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
124
تفسير روح البيان
أو كان في جوار المسجد وحد الجوار أن يكون بينه وبين المسجد مائة دار وأولى المساجد التي يصلى فيها أقربها اليه الا أن يكون له نية في الأبعد لكثرة الخطى أو لفضل امام فيه فالصلاة خلف العالم الفاضل أفضل أو يريد اى يعمر بيتا من بيوت اللّه بالصلاة فيه وان بعد وقال سعيد ابن المسيب رحمه اللّه من صلى الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة وقال أبو الدرداء رضى اللّه عنه خالفا باللّه تعالى من أحب الأعمال إلى اللّه ثلاثة امر بصدقة وخطوة إلى صلاة جماعة وإصلاح بين الناس وفي الآية إشارة إلى أنه يرفع الحجاب ويبقى المحجوبون في حجاب انانيتهم ويشتد عليهم الأمر ويدعون إلى الفناء في اللّه فلا يستطيعون لافساد استعدادهم الفطري بالركون إلى الدنيا وشهواتها ذليلة أبصارهم متحيرة لذهاب قوتها النورية تلحقهم ذلة الحجاب وهو ان الاحتجاب وقد كانوا في زمان استعدادهم يدعون إلى سجود الفناء بترك اللذات والشهوات وهم نائمون في نوم الغفلة لا يرفعون له رأسا الفساد استعداد مزاجهم بالعلل النفسانية والأمراض الهيولانية فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ من منصوب للعطف على ضمير المتكلم أو على أنه مفعول معه وهو مرجوع لامكان العطف من غير ضعف اى وإذا كان حالهم في الآخرة كذلك فدعني ومن يكذب بالقرءان وخل بيني وبينه ولا تشغل قلبك بشأنه وتوكل على في الانتقام منه فانى عالم بما يستحقه من العذاب ويطيق له وكافيك امره يقال ذرني وإياه يريدون كله إلى فانى أكفيك قال في فتح الرحمن وعبد ولم يكن ثمة مانع ولكنه كما تقول دعني مع فلان اى سأ عاقبه والحديث القرآن لان كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له حديث سَنَسْتَدْرِجُهُمْ يقال استدرجه إلى كذا إذا استنزله اليه درجة درجة حتى يورطه فيه وفي تاج المصادر الاستدراج اندك اندك نزديك دانيدن خداى بنده را بخشم وعقوبت خود . والمعنى سنستنزلهم إلى العذاب درجة فدرجة بالإحسان وإدامة الصحة وازدياد النعمة حتى نوقعهم فيه فاستدراج الشخص إلى العذاب عبارة عن هذا الاستنزال والاستدناء مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ اى من الجهة التي لا يشعرون انه استدراج وهو الانعام عليهم لأنهم يحسونه إيثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين وهو سبب لهلاكهم وفي الحديث ( إذا رأيت اللّه ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج ) وتلا هذه الآية وقال أمير المؤمنين رضى اللّه عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله ( وروى ) ان رجلا من بني إسرائيل قال يا رب كم أعصيك ولم أنت لا تعاقبنى فأوحى اللّه إلى نبي زمانه ان قل له كم من عقوبة لي عليك وان لا تشعر كونها عقوبة ان جمود عينك وقساوة قلبك استدراج منى وعقوبة لو عقلت قال بعض المكاشفين من المكر الإلهي بالعبد أن يرزق العلم ويحرم العمل به أو يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه فمن علم اتصافه بهذا من نفسه فليعلم انه ممكور به وأخفى ما يكون المكر الإلهي في المتأولين من أهل الاجتهاد وغيرهم ومن يعتقد أن كل مجتهد مصيب يدعو الناس على بصيرة وعلم قطعي وكذلك مكر اللّه بالخاصة خفى مستور في ابقاء الحال عليهم وتأييدهم